تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
والاحتكام إليه واستنباط الأحكام منه إنما هو على سبيل المجاز لا الحقيقة . وإلى هذا المعنى أشار الإمام الغزالي في كتابه ( المستصفى ) . ولئن جاءت الأحكام والعبادات مجملة في القرآن ، فقد فصّلتها سنة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا بد من الالتزام بها لقوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( الحشر / 9 ) . وهذا الالتزام لا يحتاج إلى مناقشة طالما قلنا إن العبادة انقياد وخضوع . « ولا مصلحة للمخلوق في مناقشة أمارات العبادة ورسومها إلّا بمقدار ما يمسّه من نصب وإعياء ، فإن له الحق في طلب تكليفه بما يطيق . . فمتى قال الشارع : لا تصلّوا وأنتم محدثون حدثا أصغر أو أكبر ، فإنه يجب علينا أن نمتثل بدون أن نقول له لما ذا ؟ . وإلّا فيصح أن نقول له : لما ذا نصلي ؟ . إذ لا فرق ، فإنّ كلّا منهما عبادة له ، جعلها أمارة من أمارات الخضوع . إنما الذي يصح أن نقوله : وإذا لم نقدر على الوضوء أو الغسل أو الصلاة فما ذا نفعل ؟ . ولذا شرع لنا التيمم ، والصلاة من قعود واضطجاع ونحو ذلك مما نقدر عليه . . فالذي من حقنا هو الذي نسأل عنه ، والذي من حق اللّه وحده نؤديه دون مناقشة . وهذا بخلاف ما يتعلق بالمعاملات أو الأحوال الشخصية . . على أن بعض المفكرين من علماء المسلمين قال : إن كل قضية من قضايا الشريعة لها حكمة معقولة وسرّ واضح ، عرفه من عرفه ، وخفي على من خفي عليه . لا فرق في ذلك بين المعاملات والعبادات . » « 1 » أكّدنا على أن القرآن هو مصدر العبادات المفروضة على الإنسان ، ولكن هل يستطيع كل مسلم أن يتلمّسها في القرآن وأن يفهمها على وجهها الصحيح ؟ الجواب على هذا السؤال يتطلب رجوعا إلى ما ذكرناه تفصيلا تحت عنوان : ( ما لا بدّ منه لفهم القرآن ) ، خاصة وأننا قلنا إن القرآن جاء مجملا لكثير من الأمور ، ولم
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة ، ص - 2 .