بالإيمان ، كما ذكره في أكثر من خمسين موضعا في القرآن ، ويخبرنا أنه يجازي الرجل الصالح والمرأة الصالحة اللذين يعملان في هذه الحياة بطاعة اللّه وابتغاء مرضاته بجزاء عاجل في هذه الحياة الدنيا ، وهو الحياة الطيبة السعيدة ، وجزاء آجل بعد الموت ، وهو نعيم الجنة الخالد . والإيمان المقصود هو الإيمان الديني الحقيقي الذي أتينا على أركانه في الفصل السابق . « أما الصالحات فهي الأعمال التي يهتدى بتنفيذها بالمنهج الإلهي نظاما متكاملا من التكاليف الشرعية التي تتضمن الأمر بفعل واجبات معينة ، والحض على فعل مندوبات معينة ، والنهي عن فعل محرمات معينة ، واستحسان ترك مكروهات معينة ، وإجازة فعل أو ترك المباحات التي هي الأصل ، في مجالات العبادة الثلاثة ( المعنوي ، والشعائري ، والعملي ) . . » « 1 » .
وقال بعض المفسرين بأن الصالحات : ( كل ما استقام بدليل العقل والكتاب والسنة ) . وفسرها آخرون بأنها : ( طاعة اللّه ، وإقامة حدوده ، وأداء فرائضه ، واجتناب محارمه ) . ولا خلاف بين التفسيرين .
ولطالما تحدثنا عن العقيدة بشكل مستفيض في الفصل السابق ، فسنخصص الفصل الأخير للحديث عن المعاملات ، ونتناول العبادات بمعناها الخاص في الفصل الحالي . فالعبادات بالمعنى الخاص تعبير إيجابي عن العقيدة ، وأسلوب عملي لتوثيق صلة الإنسان بخالقه . وقد اصطلح الفقهاء على أن المقصود بكلمة عبادات : ( أركان الإسلام ) لأنها رأس تلك العبادات .
لذا جعلت هذا الفصل في ستة أبحاث ؛ الأول للتعريف بمعاني الإسلام ومصادره الأصلية ، يلي ذلك أركان الإسلام ، ولكل ركن منها بحث مستقل .
هامش
( 1 ) مدخل إلى نظرية الأمن والإيمان ، م . عبد الوهاب المصري .