تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ، ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؟ قالُوا : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ
( المدّثّر / 38 ) . من خلال الآيات المذكورة ومثيلاتها نلاحظ أمرين : أوّلهما ؛ أن العبادات التي أمرنا الخالق بها ليست كثيرة الإرهاق ، وإنما هي أشبه بكثرة الأغذية التي يحتاجها الجسم وتحفظ صحته . وثانيهما تعدد ألوان التثقيف والتهذيب المنسجمة مع واقع الطبيعة الإنسانية . بمعنى أن المنهج القرآني لا يتضمن فصلا خاصا بالعقيدة ، وفصلا خاصا بالخلق ، وآخر للمجتمع . . بل ينظر للإنسان وهو يتقلب في هذه الحياة ويواجه شؤونها ، ثم يسوق له الأوامر جامعة ، كما في قوله تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ؛ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ، وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ، وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ، لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ، وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ، وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
. ( الأنعام / 151 و 152 ) . هذا نموذج للجمع بين العقائد والعبادات والمعاملات ، وهذا هو مفهوم العبادات بالمعنى العام ، ومن ذلك قوله :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( سورة العصر ) . فاللّه تعالى أقسم بالدهر الذي هو زمن الأعمال الرابحة على أن كل إنسان خاسر إلّا إذا أكمل قوته العلمية بالإيمان باللّه ، وقوّته العملية بطاعة اللّه :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً . .
( النحل / 97 ) . ففي هذه الآية وما ماثلها يقرن اللّه تعالى العمل الصالح
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 182 | منيب الطحان