مقدمة
ما من عاقل في هذه الحياة إلّا ويفكر في السعي لتحقيق مستقبل أفضل لحياته ومعيشته ، ثم يجد ويكدح من أجل تحقيق ما خطط له . وإذا أراد سفرا سعى لتأمين الزاد اللازم والملائم . والإنسان الذي آمن باللّه خالقا ومدبّرا ، وباليوم الآخر مآلا ، أيقن أن حياته على هذه الأرض مرحلة انتقالية ، تليها مرحلة خالدة فيها نعيم مقيم أو عذاب أليم . والخطة المستقبلية لنحظى بالنعيم رسم لنا خالقنا خطوطها الرئيسية في النهج القرآني الذي عرفناه وعرفنا أسراره فآمنا به . ومن خطوطها الأولى :
1 - قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( الذاريات / 56 ) .
« أصل العبادة في اللغة : التذليل ، من قولهم ؛ طريق معبّد أي مذلّل بكثرة الوطء عليه . والعبادة والخضوع والتذلل والاستكانة قرائب في المعاني . . وكل خضوع ليس فوقه خضوع فهو عبادة ، طاعة كان للمعبود أو غير طاعة . وكلّ طاعة للّه على جهة الخضوع والتذلل هي عبادة . . والعبادة نوع من الخضوع لا يستحقه إلّا المنعم بأعلى أجناس النعم ، كالحياة والفهم والسمع والبصر . » « 1 » . والنتيجة : العبادة خضوع والتزام بمنهج اللّه تعالى .
2 - في بداية الباب الثاني تعرّضنا إلى الآيات الأولى من سورة البقرة :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . . .
وقد شرحنا في الفصل السابق الجانب المتعلق بالإيمان ، أما موضوع الصلاة والزكاة فهما من العبادة التي قصدتها الآية السابقة .
3 - العبادات التي أنشأها الإسلام تكاد تكون محدودة في عدد من الآيات القرآنية ، مثل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) المخصص ، ( 13 / 96 ) .