تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وقد أدخل بعض تعاليم اليهود ليجذب إليها عامّتهم ، كما أدخل صورا من فلسفة الإغريق ليجذب أتباعا له من اليونان . . وهذه الشواهد تبرهن على أن ما يسمى : « المسيحية » ليست مسيحية المسيح عليه السلام . » « 1 » قال تعالى :
وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ
فما أنزل على سيدنا عيسى إنجيل واحد ، لا عدة أناجيل . وقد أشار العالم « أحمد ديدات » بعد إسلامه إلى التحريف الذي لحق بالإنجيل ، بدءا من وجود أربعة أناجيل رئيسية ، إلى تعدد النسخ ، وتعديلها بين فترة وأخرى ، وأقام الحجج والدلالات . مقتبسا تصريحات من علماء النصارى تقيم برهانا على أن الكتاب المقدس ليس كلام اللّه . فالدعوة إلى عقيدة التوحيد هي أصل في الكتب السماوية ، نبّهت إليها آيات كثيرة ، منها :
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . . .
( الأحقاف / 21 ) . ومثلها الآيات ( 1 - 3 / نوح ) . . كما تتفق في الدعوة إلى مكارم الأخلاق . أما أحكام الفروع الفقهية والتنظيمية فتختلف فيها من زمان إلى آخر ، فقد قال تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
( المائدة / 48 ) . ولكن حين دخلت البشرية طور الاكتمال العقلي ، وأرسل اللّه تعالى محمدا خاتم الأنبياء والمرسلين ، أرسل معه الشريعة العامة الصالحة لكل زمان ومكان قائلا فيها :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
( المائدة / 3 ) . وقال أيضا
أَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ
( النمل / 92 ) . وفي القرآن ما يدل على عظمة هذه الرسالة ، إلّا أن ضعف إيمان المسلمين سببه عدم فهمهم لكلام اللّه تعالى والاهتداء بهديه .
هامش
( 1 ) الإسلام ، ص - 69 .
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 172 | منيب الطحان