البحث الخامس الإيمان باليوم الآخر
قلنا إن الإيمان باللّه يحتّم علينا الإيمان بكل ما جاء عنه في كتابه الحكيم وعلى لسان نبيّه ، ولو لم تفهمه العقول أو تدركه الأبصار والحواس . والإيمان باللّه مقرون بالإيمان باليوم الآخر في آيات كثيرة . وهو اليوم الذي يبعث فيه اللّه تعالى الخلائق للحساب والجزاء . وهو تحقيق لصفة من صفات اللّه تعالى وهي العدل . وهذه الصفة تستدعي أن لا يسوّى بين المحسنين والمسيئين في هذه الحياة الدنيا ، ولا بين المصلحين والمفسدين .
ومن أدلة هذا الركن الإيماني قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
( النساء / 126 ) . وإذا كان البعض قد أنكر هذا الركن لأنه مخالف للمعتاد والمألوف ، فقد أشار اللّه تعالى إلى استبعاد المنكرين في مواضع عديدة ، منها قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ . .
( الحج / 55 ) . وقال أيضا :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
( يس / 78 و 79 ) .
ولليوم الآخر أحوال :
1 - حقائق تتعلق بالموت :
فالموت حقيقة مشاهدة ، محسوسة ، لا يستطيع أحد إنكارها . وحكمته تعالى اقتضت أن يكل قبض الأرواح إلى ملك الموت ، بدليل