قوله :
الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ . .
( النساء / 97 ) . وقوله :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
( الأنعام / 61 ) .
2 - حقائق تتعلق فيما بعد الموت :
وأوّلها عذاب القبر ، وسؤال الملكين .
والحياة بين الموت والبعث للحساب تسمى عالم البرزخ . وثاني هذه الحقائق : قيام الساعة
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
( يس / 51 ) .
يقول « ابن القيّم » : « فلهذه الأنفس أربع دور ، كل دار أعظم من التي قبلها ؛ الدار الأولى في بطن الأم ، وذلك الحصر والضيق والغم والظلمات الثلاث . والدار الثانية هي الدار التي نشأت فيها وألفتها ، واكتسبت فيها الخير والشر ، وأسباب السعادة والشقاء . والدار الثالثة هي دار البرزخ ، وهي أوسع من هذه الدار ، بل نسبتها إليها كنسبة هذه الدار إلى الأولى . والدار الرابعة دار القرار ، وهي الجنة أو النار . » « 1 »
والساعة من أسماء يوم القيامة
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
( الأعراف / 187 ) .
فإذا جاء أمر اللّه انتشر الناس للتقاضي
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
فهذه أعمال كل إنسان مسجلة في كتاب يقرأه حتى من لم يكن قارئا .
قال تعالى :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( الجاثية / 29 ) . وقد أوضح لنا طريقة الاستنساخ بقوله :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( النور / 24 ) ولم يعد هذا الأمر مستغربا كما كان في الزمن القديم بعد أن رأينا التقدم العلمي الهائل في أجهزة التسجيل والعرض الحديثة . كما أخبرنا تعالى بأن خزنة الجحيم لا يلقون أحدا في النار حتى يأخذوا منه اعترافا باستحقاقه للعذاب حيث قال :
هامش
( 1 ) الروح ، ص - 118 .