كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ؟ قالُوا : بَلى ، قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ، إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ . وَقالُوا : لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
( الملك / 7 ) . بمثل هذه الآيات ثبت عدل اللّه في أحكامه ، ورسخ الإيمان بالحساب والعقاب في اليوم الآخر في قلوب عباده المؤمنين .
ولقد أتى المرحوم : سيد قطب « في كتابه ( مشاهد القيامة في القرآن ) على تحليل المشاهد التي جاءت في القرآن الكريم ، وعلّق عليها تعليقا مدهشا . . وحلل مشاهد كثيرة عن نهاية الحياة الدنيا وبدء الآخرة ، وسورة الدهر ( الإنسان ) ، وأواخر سورة الزّمر ، ثم انتقل إلى أهوال القيامة بتحليل سورة التكوير .
وأنهي الكلام عن الإيمان باليوم الآخر ببيان فوائد هذا الإيمان وآثاره التي فيها صلاح الفرد والمجتمع :
1 - تقويم سلوك الفرد ؛ لأن من يعلم أن هذه الحياة ليست إلا فصلا قصيرا من قصة الحياة الكاملة ، وفي نهاية الفصل سيقف بين يدي خالقه يحاسبه على ما قدم في دنياه سيسعى نحو طاعة خالقه :
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها ، وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( النحل / 111 ) . هذا الفهم يدفعه إلى عمل الخير الذي يعود على نفسه وعلى أمته لا يخاف في اللّه لومة لائم :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( الشعراء / 88 ) .
2 - الحث على الصبر وتحمل الشدائد أمام الأزمات ، لأن المؤمن يعلم أن ما فاته من نفع دنيوي سيعوّضه اللّه عليه بمثوبة كريمة في الآخرة ، فيهدأ باله .
3 - تعميق الإيمان بعدل اللّه تعالى فالمجرم الذي يفلت من العدالة في الدنيا ، لا بد وأن تناله يد العدالة الإلهية في الآخرة ، قال تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
( الروم / 12 ) .
4 - تعميق الإيمان بأن هذه الحياة الدنيا ليست هي كل شيء ، وليست في