التي سبقت هذه الآية وهي الآيات ( 84 - 89 / الأنعام ) من حيث الدعوة إلى الإيمان باللّه وتوحيده والسلوك الحسن . وأعجب من الذين يدّعون الإسلام ويروّجون بعض القصص الإسرائيلية التي تسيء إلى سمعة الأنبياء وسلوكيتهم . وهم في حقيقة الأمر أشد عداوة للإسلام من اليهود أنفسهم ، لأنهم أخذوا عن اليهود وهاجموا الإسلام والمسلمين داخل صفوفهم . آمنوا برسالة موسى وعيسى ، وصدّقوا ما جاء في العهد القديم والجديد ، وطعنوا برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، هذه الرسالة التي جعلت في صلب العقيدة الإيمان بعصمة الرسل والأنبياء . فالإسلام ينذر من يتّهم بريئا أو يقذف مؤمنا
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
( النساء / 112 ) « 1 » فكيف بمن يتهم الرسل ويقذفهم بما هم برآء منه ؟ « 2 » 5 - يجب الاعتقاد بأن اللّه تعالى جهز أنبياءه ورسله بمعجزات تبين صدق دعوتهم ، منها تأييد موسى ضد فرعون والسحرة ، وتأييد عيسى بمعجزات طبية .
وأوضحنا في الباب الأول أن معجزة الرسالة الأخيرة لا تنفصل عن جوهرها وباقية إلى قيام الساعة . بينما المعجزات الأخرى أصبحت أخبارا تذكر .
هامش
( 1 ) للدكتور « البوطي » بحث مطول حول مؤامرات الغربيين على سيرة محمد ( ص ) ونبوته ، في الصفحات 204 - 230 من كتابه كبرى اليقينيات الكونية . كما شرح الدكتور « الخن » في الصفحات 195 - 282 معنى الرسالة والنبوة والحاجة إلى الرسل ، في كتابه : مبادئ العقيدة الإسلامية .
( 2 ) يمكن الرجوع إلى سفر التكوين ، الإصحاح التاسع عشر ، والإصحاح 11 و 12 من سفر صموئيل الثاني ، وإلى الإصحاح 16 من سفر صموئيل فقرة 22 لملاحظة كيف جعل اليهود من الأنبياء : إبراهيم ولوط وداود وغيرهم مقترفي آثام . أو الاطلاع على الصفحة ( 109 ) وما بعدها من كتاب « الإسلام » للعطار .