تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قبل المحيط الذي يعيش فيه الإنسان ، كما يحدث ذلك للحواس الظاهرة من سمع وبصر وغيرها . . ولإزالة ما يحرفها عن جادة الصواب كان لا بد من ذكر بعض الأدلة التي تعود بالفطرة إلى أصالتها ، وتلزم العقل بالإيمان بوجود الخالق .

ثانيا ) الأدلّة النّظريّة

بعد اتساع رقعة الفتوحات الإسلامية ، والاحتكاك بملل أخرى ، لم يعد الإقناع بآية من القرآن لمن تفلسفت عقولهم كافيا . مما تطلب اللجوء إلى المناقشة وفق قوانين العقل والمنطق . وهذا الأسلوب لا ينكره الإسلام لأنه دين العقل أيضا . فأول ما بدأنا به في هذا الكتاب بيان خطاب القرآن للعقل المدرك ، والعقل المفكر ، والعقل الوازع . وقد جعل القرآن العقل محور التكليف والقيام بالأعمال التشريعية . وذمّ التقليد الأعمى
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ ، قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا ، أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( البقرة / 170 ) . ونهى الإنسان عن اتباع شيء دون دليل يصل به إلى درجة العلم ، فقال :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
. « ومما يستوقف النظر أن البراهين التي جاء بها القرآن وخصها بالتوكيد والتقرير هي أقوى البراهين إقناعا ، وأحراها أن تبطل القول بقيام الكون على المادة العمياء دون غيرها ، ونعني بها : أولا : برهان ظهور الحياة في المادة
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ؟ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ ؟ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ؟ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ؟ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ؟ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ . .
( يونس / 31 ) . ثانيا : برهان التناسل بين الأحياء لدوام بقاء الحياة
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ