ذات أمواج ، أفلا يدل ذلك على اللطيف الخبير ؟ .
والقرآن الكريم اعتمد على هذه الفطرة ، وخاطب الناس بما يوقظها ، فقال :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ . .
( الروم / 30 ) . والاستجابة للفطرة أشار إليها القرآن بقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
( الزخرف / 9 ) .
ثم إن القرآن غذّى الفطرة عند الإنسان بطلب التأمل في نفسه ، وفي كل ما حوله ، ليرى ما في ذلك من دلائل متنوعة ، على أنه من صنع العليم القدير .
- في نفس الإنسان وذاته : قال تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ . خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ . يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
( الطارق / 5 - 7 ) . وآيات أخرى كثيرة تتعلق بخلق الإنسان ونشأته وتكاثره وغير ذلك من الأمور التي لم يكن يتصوّرها الإنسان فيما مضى أو يخوض في الحديث عنها .
- في طعام الإنسان وشرابه : قال تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ، فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ، وَعِنَباً وَقَضْباً . .
( عبس 24 - 32 ) . وفي نفس الوقت يرى المتعلم والمتدبر في هذه الآيات دعوة إلى علم البيولوجيا وعلم الحياة والفيزيولوجيا . . وإلا فكيف يكون النظر بين الصلب والترائب ؟
- في الأرض ؛ التي منها منشؤنا وعليها مستقرنا وإليها معادنا ، قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً ، وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . . .
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( الرعد / 3 و 4 ) . ظواهر