وطاقات خبيئة ، وقوى خفيّة . ولكن الإنسان كما يستوعب المرئيات ببصره ، والمسموعات بأذنه والمحسوسات عامة بحواسه ، كذلك فإنه يستوعب اللامحسوسات بذهنه المتقد الجبار . إن النفس الإنسانية عالم فسيح ، ففيها ما تدركه الحواس ، وما لا تدركه الحواس ، فيها الواقعية والخيال ، فيها المادية والروح . إن هذه المعاني والحقائق الجميلة تلقي ظلالا هادئة خاشعة على الآيات القرآنية :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ
( الحاقّة / 38 و 39 ) .
و
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
( الأنعام / 103 ) . فإذا كانت هناك الطيوف المرئية والطيوف غير المرئية وهناك الإشعاعات غير المبصرة مثل الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية ، وأشعة غاما ، وألفا ، والأشعة السينية وسواها .
وإذا كانت هناك قوى نشعر بآثارها دون أن نراها ، كقوى الجاذبية والمغناطيسية والكهربية والإشعاعات الكونية ، أفلا يحق لأولئك المنكرين أن يشغلوا ذهنهم العلمي أمام هذه النقطة حتى يؤمنوا ؟ . » « 1 » .
لفتت انتباهي قصة طريفة في هذا المجال مفادها التالي : « لقد ردّ طفل صغير بإشراق على فطرته على بعض هؤلاء المتحامقين من الملاحدة ردّا لاذعا فيه التهكّم والإقناع معا . قال المتحامق : نحن لا نؤمن بوجود أي شيء حتى نراه ، ولا نسلم به حتى نشاهده ، . وجعل يضرب الأمثلة الواهية على ذلك إلى أن توصل إلى موضوع وجود اللّه فقال : نحن لم نشاهد الخالق ، فهو إذن غير موجود . . فقام الطفل الصغير المنصت في زاوية مجلس هذا المتحامق الملحد فقال له : يا أستاذ نحن كلنا لم نر عقلك الذي تفكر به ، فأنت إذن لا عقل لك .
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .
( البقرة / 258 ) . » « 2 » .
هامش
( 1 ) الطب محراب الإيمان ، ص 22 .
( 2 ) العقيدة الإسلامية وأسسها ، عبد الرحمن حبنكة الميداني .