وقد نص القرآن على أن الإيمان يكون بالقلب واللسان ، حيث جاء :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ، يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ .
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ
( المائدة / 84 و 85 ) ، فجعلهم مؤمنين وأثابهم بما قالوا وصدّقوا .
أطلت الحديث هنا لبيان أن الإيمان في الاصطلاح - كما رأينا - هو عين المعنى اللغوي بعد أن يقيده بقيد يخص أهل الاصطلاح - كما رأينا - هو عين المعنى اللغوي بعد أن يقيده بقيد يخص أهل الاصطلاح . والإيمان لا يكون بالأمور المحسّة وإنما بالأمور الغيبية . أما إن أصبح الغيب حاضرا ومشاهدا فلا فضل حينئذ للمؤمن على المنكر .
وأول أركان الإيمان هو الإيمان باللّه تعالى ، وقد وردت آيات كثيرة تحث على معرفة اللّه أولا معرفة صحيحة . وذهب أكثر العلماء ، ومنهم أبو الحسن الأشعري « 1 » ، إلى أن أول واجب على المكلف هو معرفة اللّه سبحانه وتعالى ، وهذه المعرفة مطلوبة لذاتها ، وهي أصل المقاصد الشرعية ، ذلك لأن جميع المقاصد والواجبات من نطق بالشهادة وصلاة وصوم لا يعتبر صحيحا في نظر الشارع إلّا بعد حصول المعرفة والتصديق القلبي .
هامش
( 1 ) هو علي بن إسماعيل الأشعري ، سلك في الاستدلال على العقائد مسلك النقل والعقل ، ومنهجه في الاستدلال الأخذ بكل ما جاء به الكتاب والسنة والأخذ بظواهر النصوص ، مع تنزيه اللّه تعالى عما لا يليق به .