تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

1 - وجود اللّه تعالى

تحدثنا بداية إلى أن أول آيات القرآن نزولا ذكرت العلم وأدواته . وأن العلم وسيلة تحقيق إنسانية الإنسان ، وكشف أسرار الكون ، والاطلاع على قوانينه واستخدامه والانتفاع به . ومعرفة خالق الكون وقدرته . وعرفنا أن الحواس الخمس هي المنافذ التي ينظر العقل من خلالها إلى هذا الكون ويلتقط منه الصور ، ثم يقوم بتحليل هذه اللقطات وتركيبها ليتوصل من خلالها إلى المجهول .
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( النحل / 78 ) فقد نصت الآية على أن الإنسان خرج من بطن أمه لا يعلم شيئا ، ولكنها دلّته على الطرق التي يستفيد منها العلم ويطل بها على المعرفة . وفيها دعوة للتفكر في آلية السمع وكيفية وصول الصوت إلى المخ ، وآلية فهم الإنسان المعاني التي ترمز إليها الأصوات ، ودقة كل من أقسام الأذن الداخلية والمتوسطة والخارجية . . ودعوة إلى التفكير في جهاز الرؤية وقدرته على تمييز الصور ومعرفة أصحابها ، وتقدير أشكال الأشياء وسعتها وألوانها وأبعادها ، ثم الأعضاء الملحقة بالعين ووظيفة كل منها . فإذا تفهمنا كل هذا تحليلا وتركيبا عرفنا أن وراء ذلك قاصدا ومريدا لتحقيق السمع والرؤية وتحليل الأمور والمشاهدات . والآيات الداعية إلى التفكر وإعمال العقل في ما خلق اللّه للوصول من خلال ذلك إلى معرفة الخالق كثيرة ، منها :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ
( الشورى / 17 ) ،
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
( الروم / 40 ) ،
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ