تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وجل عن غيب الآخرة مخبرا ، وببصائره للعوام موضحا ، فهو النور الذي استضاء به المؤمنون ، والقول الذي فصلت آياته ، والفرقان الذي يفرق بين الحق والأباطيل بشواهد بنيانه . . فيه وصف اللّه تعالى نفسه بأحسن الصفات ، ودلّ خلقه ونبّههم فيه لمعرفته . أمرهم فيه بالمكارم ، ونهاهم عن الآثام والمحارم ، ووعدهم فيه جزيل الثواب ، وضرب لهم فيه الأمثال . . وأوضح لهم فيه الشواهد على علم الغيوب . . ثم أخبرهم أنه أنزل كتابه ليدّبّروا آياته . . » « 1 » . ومما قيل عن فضل القرآن : هو الجديد الذي لا يخلق ، والنور الساطع ، والماحي لظلم الضلال ، مفتاح الخير ، ودليل الجنة ، إن أوجز كان كافيا ، وإن أكثر كان مذكّرا ، وإن أمر فناصحا ، وإن حكم فعادلا ، وإن أخبر فصادقا . ويجب أن نعلم أن القرآن الكريم حفظ للعرب لغتهم من الضياع . وبنزوله بالعربية أصبح مصدر تكريم لها . وقد عبّر عن ذلك الدكتور محمد سعيد رمضان بقوله : « علينا أن نتساءل ونحن نهتف باسم العروبة ولغتها عن الذي أكسب اللغة العربية الإشراق والبقاء ، وعن الروح التي وحدت جميع لهجاتها المتباينة فالتحمت في لهجة واحدة امتدت شامخة . انقضّ عليها المغول ليخنقوها في مياه دجلة ، ولكنها هبت منتصبة تعلن عن وجودها . وانقض عليها « نابليون » ثائرا مسعورا يريد محوها . وجاء الترك يريدون الكيد منها . وعقدت مؤتمرات باريس لاستكشاف سبل محوها من أرض الجزائر . ولكنها ظلت من المناعة مثل أسمى كوكب في صفحة السماء . وإن الروح الجبارة التي سرت في هذه اللغة فأكسبتها الديمومة والبقاء هي كتاب اللّه ، القرآن الذي التقت حول إعجازه شتّى قبائل العرب ، وتعرّبت على يديه شتّى أخلاط الأعاجم . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) العقل وفهم القرآن ، للحارث بن أسد المحاسبي ، تحقيق حسين القوتلي ، ص 22 و 271 . ( 2 ) تجربة التربية الإسلامية ، ص - 93 .