وتنسيق في الكلام فقال الشعر أو كتب النثر .
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( الجمعة / 2 ) . جاء القرآن فاكتسح تلك الضلالات ، ونسف ما كان يسودها من خرافات ، ورسم للمسلمين طريق عباداتهم ومعاملاتهم . ونلمس ذلك من حديث « جعفر بن أبي طالب » أمام النجاشي ، حين سأله النجاشي قائلا : ( ما هذا الدين الذي فارقتم به قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من أتباعي ؟ . فقال جعفر : « يا أيها الملك ، كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف . حتى بعث اللّه إلينا رسولا منّا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى اللّه نوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دون اللّه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بالصدق والأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والزنا والفواحش وشهادة الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات . . » « 1 » .
هكذا كان العرب قبل الإسلام . ولكن القرآن الكريم دعاهم إلى العلم والعمل فاستجابوا ، وطلبوا العلم في جميع الأمصار ، وعلّموا أولادهم ، وبعثوا فيهم روح العلم والمعرفة ، فتقدموا بالعلم إلى ما وصلوا إليه وأنجبوا من العلماء ما أنجبوا ، وبرز منهم الروّاد في كل مجال : في الفقه والأصول ، في الحديث ، في الطب والفلك والرياضيات ، وفي السياسة والجهاد للذود عن حياض المسلمين ورفع لواء الحق والعدالة . في مجالات يصعب حصرها وحصر المبدعين فيها هنا . يقول « المحاسبي » تحت عنوان « فضائل القرآن » : « كفى بكتاب اللّه عز
هامش
( 1 ) أخرج القصة ابن إسحاق في المغازي ( 1 / 211 - 213 من ابن هشام ) . وجاءت في فقه السيرة للغزالي ، ص - 120 .