تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بما فيه من الحكمة والموعظة الحسنة ، بالترغيب والترهيب ، والأمثال والقصص التي فيها أنواع العبر ، فيرغب القلب السليم إذا أبصر ذلك فيما ينفعه في معاشه ومعاده ، ويرغب عما يضره . فيصير القلب محبا للرشد ، مبغضا للغي . فالقرآن مزيل للأمراض الموجهة إلى الإرادات الفاسدة ، فيصلح القلب ، ويعود إلى فطرته ، فيتغذى القلب من الإيمان والقرآن بما يزكيه ويقويه كما يتغذى البدن بما ينميه ويقويه . » « 1 » . ولم يختلف المسلمون الأوائل في هذه الحقيقة ، لذا أقبلوا على حفظ القرآن ودراسته ، يتعرفون أحكامه ، ويعالجون به القلوب من رجس العقائد الباطلة والأخلاق الفاسدة ، ويدفعون المجتمع إلى سبل الخير والفلاح . إذن غاية التلاوة الاستماع والإنصات ، وغاية السمع والإنصات الملاحظة والفهم . ملاحظة ما في القرآن من نواحي الإعجاز التي لا يمكن أن تصدر عن مخلوق ، وفهم معاني الآيات الداعية إلى سعادة الإنسان في الدارين ، فالفهم الصحيح يدعو إلى الحرص على الاستقامة التي أمر بها القرآن
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
وعلى الفضائل التي هي ثمرة التلاوة الحقة وغايتها وجوهرها .
هامش
( 1 ) إغاثة اللهفان ، ابن القيّم الجوزية ، ص - 58 .