قال : قدم على الرسول وفد من نجران ، فحاجّوه في عيسى عليه السلام ، فخاصموا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قالوا : ألست تزعم أنه كلمة اللّه وروح منه ؟ قال : بلى . قالوا : فحسبنا . فأنزل اللّه عزّ وجلّ
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . .
( آل عمران / 8 ) . ثم نزل قوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( آل عمران / 59 ) . فهذه الآية تخص آية المتشابه بسبب النزول ، كما تخص هذا السبب بتمسكهم بأن عيسى « كلمة اللّه وروح منه » وتأويلهم لها بالباطل لتوافق ما في نفوسهم . وفي هذه الآيات التي نزلت ردّا عليهم للسبب المذكور ، تبيّن أنّ في القرآن محكما ومتشابها ، وأن المحكمات هي الأصل الذي يجب ردّ المتشابه إليه . وتنهى عن اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة والتشكيك ، وتجعل المتبعين له على هذا الوجه هم الذين في قلوبهم مرض وزيغ وشك . . » « 1 » .
5 - معرفة ملامح البيئة العربية أيّام تنزّل القرآن
؛ وما فيها من عادات ومعهودات ، وما تتسم به أفعال أهلها ومظاهر حياتهم .
يقول الشيخ محمد الغزالي : « وربما ضممت إلى الشروط العلمية للتفسير شرطا آخر لا بد منه في عصرنا هذا وهو الخبرة الحسنة بعلوم الكون والحياة » . .
ويقول أيضا : « لم يزعم أحد أن تفسير القرآن حكر على طائفة من الناس ، ولكن الذي قيل : إن الاختصاصيين في شأن ما هم الذين يسألون عنه
هامش
( 1 ) متشابه القرآن - دراسة موضوعية ، د . عدنان محمد زرزور ، ص - 49 ، والطبري 3 / 177 . ومن كتب أسباب التنزيل التي تعنى بذكر المناسبات التي نزل القرآن عقبها ليعالج هذه الوقائع والأحوال : كتاب ( لباب النقول في أسباب النزول للإمام عبد الرحمن السيوطي ) .