شروط لا بد منها ، وفي مقدمة هذه الشروط ما يلي :
1 - الحرص على فهم القرآن والعمل به
؛ عملا بقوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( ص / 29 ) .
فالتلاوة بدون فهم لا تؤتي ثمارها المرجوّة من التلاوة .
2 - الدربة والمران على معرفة مدلولات العربية
وأساليب العرب في الخطاب وما يتعلق بذلك . وقد أشار عمر بن الخطاب إلى ذلك بقوله : ( عليكم بديوان شعركم في جاهليتكم فإن فيه تفسير كتابكم ) ذلك لأن القرآن نزل بألفاظ وأساليب البيان المعهودة عند العرب ، مثال ذلك ما قاله ابن كثير في شرح قوله تعالى :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
( التوبة / 80 ) « يخبر تعالى نبيه بأن هؤلاء المنافقين ليسوا أهلا للاستغفار ، وأنه لو استغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر اللّه لهم . وقد قيل :
إن السبعين إنما ذكرت حسما لمادة الاستغفار لهم ، لأن العرب في أساليب كلامها تذكر السبعين في مبالغة كلامها ، ولا ترى التحديد بها ، ولا أن يكون ما زاد عليها بخلافها » « 1 » .
3 - الاستعانة بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
؛ لأنها بيان للقرآن الذي اتصف بالإجمال والعموم . وهي وسيلة أساسية في أخذ الأحكام من القرآن والاستعانة على فهمه ، والبعد عما يمكن أن يوقع المرء في الخطأ أو مجانبة الحق .
4 - معرفة أسباب النزول :
الإحاطة بالظروف الموضوعية للنص والملابسات التي رافقته تحدد المعنى بدقة ، وتبعد عن الخروج عن المقصود .
ولتوضيح هذا الشرط أضرب المثال التالي : « أخرج الطبري من حديث الربيع
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، ( 2 / 390 ) .