تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شروط لا بد منها ، وفي مقدمة هذه الشروط ما يلي :

1 - الحرص على فهم القرآن والعمل به

؛ عملا بقوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( ص / 29 ) . فالتلاوة بدون فهم لا تؤتي ثمارها المرجوّة من التلاوة .

2 - الدربة والمران على معرفة مدلولات العربية

وأساليب العرب في الخطاب وما يتعلق بذلك . وقد أشار عمر بن الخطاب إلى ذلك بقوله : ( عليكم بديوان شعركم في جاهليتكم فإن فيه تفسير كتابكم ) ذلك لأن القرآن نزل بألفاظ وأساليب البيان المعهودة عند العرب ، مثال ذلك ما قاله ابن كثير في شرح قوله تعالى :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
( التوبة / 80 ) « يخبر تعالى نبيه بأن هؤلاء المنافقين ليسوا أهلا للاستغفار ، وأنه لو استغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر اللّه لهم . وقد قيل : إن السبعين إنما ذكرت حسما لمادة الاستغفار لهم ، لأن العرب في أساليب كلامها تذكر السبعين في مبالغة كلامها ، ولا ترى التحديد بها ، ولا أن يكون ما زاد عليها بخلافها » « 1 » .

3 - الاستعانة بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم

؛ لأنها بيان للقرآن الذي اتصف بالإجمال والعموم . وهي وسيلة أساسية في أخذ الأحكام من القرآن والاستعانة على فهمه ، والبعد عما يمكن أن يوقع المرء في الخطأ أو مجانبة الحق .

4 - معرفة أسباب النزول :

الإحاطة بالظروف الموضوعية للنص والملابسات التي رافقته تحدد المعنى بدقة ، وتبعد عن الخروج عن المقصود . ولتوضيح هذا الشرط أضرب المثال التالي : « أخرج الطبري من حديث الربيع
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، ( 2 / 390 ) .