أقربها للفهم والالتزام بأصول التفسير .
ولكن أريد أن أنبه هنا إلى الأمور اللازمة لمن أراد فهما أوسع لمعاني القرآن ، أو لمن اجتهد بتفسير آيات منه لنفسه أو للآخرين ، حتى لا يأتي كل من يدّعي لنفسه الفهم فيشرح للآخرين ، أو يأتي مفسّر مغرض فيطرح في الأسواق تفسيرا لا يرضي إلّا أصحاب الأهواء ، لما فيه من تفسير يتماشى مع نزواتهم ورغباتهم . كما في : ( الكتاب والقرآن - قراءة معاصرة ) « 1 » . بعض الناس يدركون هذا ، وبعض البسطاء يستسلمون لشروحه بدعوى أنهم لن يفهموا أكثر مما فهم أصحاب الشهادات العالية . ويروّج المغرضون لمثل هذا التفسير . وإلى أن تتضح الحقائق ، أو يكشفها بعض المفكرين والنقاد ، يكون أولئك قد روّجوا لتلك الضلالات . فصاحب ( قراءة معاصرة ) لم يكتف بالدس والتضليل ، بل أخذ يطعن بالمفسرين الأوائل وبالفقهاء الأعلام ، ويبيح حراما ، وبعد ذلك يقول : « أرجو أن يعلم القارئ أن الدافع وراء هذا الكتاب الذي أعطيته زهرة شبابي : ما وصل إليه العرب والمسلمون من مهانة وذل وتخلف ، وكذلك الألم وخيبة الأمل من سذاجة الطروحات والسلوكات الإسلامية المعاصرة . . » « 2 » . تناقضات وتخرصات يدركها كل ذي بصيرة ، مهما ادّعى صاحبها من اتباعه الأسلوب العلمي لخداع القرّاء :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
( البقرة / 9 ) . فليتنبّه المسلمون ، وليتنبّه أنصاف المثقفين ، وليقرءوا القرآن - كما قلت في المقدمة - قراءة محايدة ، ويتأملوا في الواضح والمحكم من آياته قبل أن يتلقفوا ما يكتب عن القرآن تحت ستار أسماء عصرية خادعة . وليعلموا أن لفهم القرآن وتفسيره
هامش
( 1 ) كتاب للدكتور المهندس محمد شحرور ، صدرت الطبعة الثانية منه عام 1990 م .
( 2 ) المصدر السابق ، ص - 730 .