سماحة الإسلام ويسره ما يتفق مع رقيّه ، ويساير تقدمه وتطوره . وطبيعي أن يكون كذلك لأنه جاء للناس كافة . وآية يسره وسهولته ما نراه من ملاءمة بين الأهلية والحكم . وقد زخر القرآن بالنصوص التي تدل على ذلك ، منها قوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ . .
( الحج / 78 ) وقال أيضا :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
( البقرة / 185 ) . أما المشقة العادية التي لا بد منها لاستقامة شؤون الحياة فهي ليس من الحرج ، ولا يصح أن نأخذ من يسر الشريعة طريقا للخروج من حدود الالتزام .
4 - التدرّج في التشريع :
بما يتناسب مع طبيعة الإنسان وقدرته على تقبّل الأحكام والتكاليف ، فالصلوات الخمس فرضت في السنة الثانية عشرة للبعثة ، وصوم رمضان فرض في السنة الثانية للهجرة . والخمر تم تحريمه في السنة الرابعة للهجرة وعلى مراحل ، لما كان من شدة تعلقهم به ، والحج فرض في السنة السابعة للهجرة .
5 - الواقعية « 1 » :
فالقرآن كان واقعيا في أحكامه حين راعى في التشريع وضع الإنسان في تكوينه وأهليته واستعداده ، وما فيه من ميول وغرائز وفطرة ، وما إلى ذلك . فجاءت الأحكام تفيد من استعداده ، وتلبي رغباته ضمن الحدود المشروعة ، وتأخذ به إلى طريق الجادة ، إلى حيث يكون لبنة صالحة في بناء أمة لها كيانها ، ولها أصالتها . ولم يفترض القرآن بالإنسان ملكا ثم راح يحاسبه كإنسان ، بل كان الأمر طبيعيا بكل ما في هذه الكلمة من معنى ، وبكل ما تحمله من مدلولات .
وهناك أيضا خصائص أخرى للقرآن ، منها :
هامش
( 1 ) مناهج الاستنباط ص - 80 .