ثامنا ) تشكيل القرآن
عندما دوّن كتّاب الوحي القرآن كانت الكتابة مجردة من النقط والشكل ، ولم يجد المسلمون صعوبة في قراءة المصاحف ، لأنهم كانوا يعرفون لغتهم جيدا ، ولم يعتمدوا على المصحف وحده في التلاوة ، ولما اتسعت الفتوحات الإسلامية وفشا اللحن بدخول غير العرب في الإسلام ، خشي المسلمون أن يمتد اللحن إلى القرآن نفسه ، فكانت محاولة وضع قواعد للعربية تعصم الألسنة من الخطأ في الأداء القرآني ، وفي الكلام العربي عامة . وتم ذلك بمعرفة ( أبو الأسود الدؤلي ) « 1 » وبتوجيه من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فحاول التشكيل ووضع الحركات الإعرابية بشكل نقط بلون مغاير للون الحروف . ثم قام ( الخليل بن أحمد الفراهيدي ) « 2 » بتطوير المحاولة ، فجعلها كما هي معروفة اليوم . أما التنقيط فقد قام به ( نصر بن عاصم ) « 3 » تلميذ الدؤلي ، لتمييز الحروف المتشابهة .
واستمرت العناية عن طريق علماء القراءات واللغة والنحو لتوفير أسباب السلامة للنص القرآني ، فقد أضاف العلماء في العصر الحديث للمصحف
هامش
( 1 ) ظالم بن عمرو بن جندل الدؤلي الكناني ، من التابعين ، وضع الحركات والتنوين ، سكن البصرة في خلافة عمر ، وولي إمارتها زمن علي ، وشهد معه صفين . توفي بالقاهرة عام 69 ه - . الأعلام للزركلي ( 3 / 340 ) - .
( 2 ) أبو عبد الرحمن ، إمام في اللغة والأدب ، واضع علم العروض ، من مؤلفاته : معاني الحروف ، والنقط والشكل . ولد بالبصرة ، وتوفي بها سنة 170 ه - ، - الأعلام للزركلي ( 2 / 363 ) -
( 3 ) نصر بن عاصم بن أبي سعيد الليثي ، ويقال الدؤلي ، المقرئ النحوي البصري ، وأول من نقط المصاحف وخمّسها وعشّرها ، توفي سنة تسعين بالبصرة . ( البلغة ص - 273 ) .