تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قال الحافظ ابن كثير : « هذا سياق غريب وفيه أشياء فيها نظر يطول مناقشتها ، وهذا الإسناد إلى ابن عباس يروى به تفسير مشهور » « 1 » .

الصحيح في خلق آدم عليه السلام :

عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، فجاء منهم الأحمر ، والأبيض ، والأسود ، وبين ذلك ، والسهل ، والحزن ، والخبيث ، والطّيب » « 2 » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خلق اللّه آدم على صورته وطوله ستون ذراعا ، ثم قال : اذهب فسلّم على أولئك النفر ، وهم نفر من الملائكة جلوس ، فاستمع ما يحيوك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فذهب فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليكم ورحمة اللّه ، فزادوه ورحمة اللّه ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طوله ستون ذراعا ، فلم تزل الخلق تنقص بعده حتى الآن » متفق عليه . والضمير في « صورته » عائد إلى آدم ، والمراد أنه خلق أول نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض ، وتوفّى عليها وهو طوله ستون ذراعا ، ولم يتنقل أطوارا كذرّيته ، وكانت صورته في الجنة هي صورته في الأرض لم تتغيّر ؛ هذا هو الصحيح في خلق آدم عليه السلام . « ومن هذه النصوص ، يتبيّن لنا سقوط نظرية » « داروين » التي تجعل أصل البشر ليس هو « آدم » ، وإنما تفرع الناس على زعمه من سلالات أخرى ، وانحدروا من أصل يختلف عن أصل آدم . . . إنه يعتقد بأن الإنسان بدأت حياته بجرثومة صغيرة ، ظهرت على سطح الماء ، ثم تحولت إلى حيوان صغير ، ثم تدرّج هذا الحيوان ، فأصبح ضفدعا ، فسمكة ، فقردا ، ثم ترقى هذا القرد وتمدّن فصار إنسانا ! ! فالإنسان في نظره قرد متمدّن ! !
رب إن الهدى هداك * وآياتك حق تهدى بها من تشاء
هامش
( 1 ) « تفسير ابن كثير » ( 1 / 116 ) . ( 2 ) صحيح : انظر : « صحيح سنن الترمذي » ( 2355 ) ، والصحيحة ( 1630 ) .
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 99 | سعد يوسف محمود أبو عزيز