تعبده وإخلاصه يقول كثير : إنه سار مع « وهب » فباتوا بصعدة عند « 1 » رجل ، فخرجت نبت الرجل فرأت مصباحا ، فاطّلع صاحب المنزل فنظر إليه صافّا قدميه في ضياء كأنّه بياض الشمس ، فقال الرجل : رأيتك الليلة في هيئة ؛ وأخبره ، فقال : « اكتم ما رأيت » « 2 » .
هذا ، وقد اعتمد البخاري حديثه ، وقال فيه الحافظ ابن حجر : « وهب بن منبّه الصنعاني من التابعين ، وثقّه الجمهور ، وشذّ الفلاس ، فقال : كان ضعيفا ، وكان شبهته في ذلك أنه كان يتهم بالقول في القدر » « 3 » .
وعلى ما تقدم ، فاعتقادنا في هذا السيد الإمام : أنه برئ مما نسب إليه من حكايات وروايات تخالف العقل والنقل « 4 » .
والحمد للّه ، توالى فضل اللّه تعالى على هذه الأمة ، فما يزال المنهج السّوى شارعا في حياتها ، تلوح منه سطور التيقظ والتذكير ، والتنبيه والتحذير ، على أيدي علمائها الأمناء ، تحذيرا ممّن أخلّ بأمانة العلم . وليعلم كل مسرف على نفسه أن عليه من ألسنة الخلق حسيبا ، ومن أعينهم رقيبا ، ومن أقلامهم متابعا . واللّه غالب على أمره .
« متّهمون من قبل علماء الجرح والتعديل »
[ الجماعة التي جرحوا من قبل العلماء ]
إذا كان علماء الجرح والتعديل وثّقوا من تقدّم ذكره ، فإنهم جرحوا جماعة ، منهم :
( 1 ) محمد بن السائب الكلبي :
هو : أبو المنذر هشام بن الأخبارى الباهر محمد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفىّ الشّيعيّ أحد المتروكين .
قال أحمد بن حنبل : « إنما كان صاحب سمر ونسب ، ما ظننت أن أحدا يحدّث عنه » « 5 » .
هامش
( 1 ) اسم موضع .
( 2 ) « السير » ( 4 / 546 ) .
( 3 ) ثم صح عنه أنه ترك قوله ، وأثبت القدر ، وللّه الحمد . « سير » ( 4 / 547 ) .
( 4 ) قلت : إنما حكى عن أهل الكتاب ما تجوز حكايته ، واللّه أعلم .
( 5 ) « العلل » لأحمد ( 219 ) .