العلماء على توثيق كعب ، وقد أخرج له مسلم « صحيحه » ، وكذا أخرج له أبو داود والترمذي وغيرهم .
أما ما رواه البخاري عن حميد بن عبد الرحمن : أنه سمع معاوية وهو يحدّث رهطا من قريش بالمدينة ، وذكر كعب الأحبار ، فقال : « إن كان من أصدق هؤلاء الذين يحدّثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب » .
فقد قال ابن حبان في « الثقات » - موضحا - : « أراد معاوية أنه يخطئ أحيانا فيما يخبر به ، ولم يرد أنه كان كذّابا » .
وقال ابن الجوزي « المعنى : أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا ، لا أنه يتعمّد الكذب » .
قلت : ولقد أساء « أبو ريّة » لكعب حين قال : « إنه أظهر الإسلام خداعا ، وطوى قلبه على يهوديته ! ! » « 1 » . فاللهم غفرا . بينما قال الذهبي في - ترجمته - : « وكان خبيرا بكتب اليهود ، له ذوق في معرفة صحيحها من باطلها في الجملة » « 2 » .
( 6 ) وهب بن منبّه :
هو : وهب بن منبّه بن كامل بن سبح بن ذي كبار ، وهو الأسوار الإمام ، العلّامة الأخباري القصصي ، أبو عبد اللّه الأبناوىّ ، اليماني الزّماري ، الصنعاني .
قال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - في ترجمته :
« وهو تابعيّ جليل ، وله معرفة بكتب الأوائل ، وهو يشبه كعب الأحبار وله صلاح وعبادة ، ويروى عنه أقوال حسنة وحكم ومواعظ » ا . ه نال - رحمه اللّه تعالى - ثقة العلماء ، فقد أثنى عليه كبار الأئمة وعدّلوه ووثّقوه .
فقد قال عنه العجلي : « تابعيّ ثقة ، كان على قضاء صنعاء » .
وقال أبو زرعة والنسائي : « ثقة » .
وأثنى عليه ابن كثير ، والذهبي في « السير » ، وأبو نعيم في « الحلية » وغيرهم ، وعن
هامش
( 1 ) وزاد على ذلك ، انظر كتابه « قصة الحديث المحمدي » ( 57 - 58 ) .
( 2 ) « سير أعلام النبلاء » ( 3 / 490 ) .