وعن الإمام أحمد ، قال : « إذا قال ابن جريج ! قال فلان وقال فلان ، وأخبرت ، جاء بمناكير . وإذا قال : أخبرني ، وسمعت فحسبك به .
قال عبد الرزاق : قدم أبو جعفر - يعني الخليفة - مكة ، فقال : اعرضوا علىّ حديث ابن جريج ، فعرضوا ، فقال : « ما أحسنها لولا هذا الحشو - يعني قوله :
« بلغني » ، و « حدّثت » .
وعن يحيى بن معين ، قال : « ابن جريج ثقة في كل ما روى عنه من الكتاب » .
قلت : ومع هذا ، لم يظفر بإجماع العلماء على توثيقه ، فقد روى إسماعيل بن داود المخراقي ، عن مالك بن أنس ، قال : « كان ابن جريج حاطب ليل » .
وقال يزيد بن زريع : « كان ابن جريج صاحب غثاء » .
وقال الإمام الذهبي : « الرجل في نفسه ثقة ، حافظ ، لكنه يدلس بلفظة « عن » ، « وقال » وقد كان صاحب تعبّد وتهجّد وما زال يطلب العلم حتى كبر وشاخ » « 1 » .
قلت : وهذا أقوم ما يقال فيه ، واللّه أعلم . توفّى سنة خمسين ومائة .
( 4 ) السّدّى الصّغير :
هو : محمد بن مروان السّدّي ، تلميذ محمد بن السائب الكلبي ، ومتّهم مثله . فقد كان يضع الحديث .
قال ابن معين : « ليس بثقة » .
وقال الإمام الذهبي - رحمه اللّه - : « أما السّدّي الصغير ، فهو محمد بن مروان الكوفي أحد المتروكين ، كان في زمن وكيع » « 2 » .
وذكر « السيوطي » رحمه اللّه - : أن أوهى الطرق عن ابن عباس في التفسير هي طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإذا انضمّ إلى ذلك رواية محمد بن مروان السّدّى الصغير فهي سلسلة الكذب » .
هامش
( 1 ) « السير » ( 6 / 332 ) .
( 2 ) « السير » ( 5 / 265 ) .