قال : « إنّى واللّه ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن جمعتكم ، لأن تميما الدّاري ، كان رجلا نصرانيّا ، فجاء ، فبايع وأسلم . وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال » .
« حدثني ؛ أنه ركب في سفينة بحرية ، مع ثلاثين رجلا من لخم وجزام ، فلعب بهم الموج شهرا في البحر ، ثم ارفئوا « 1 » إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس ، فجلسوا في أقرب السفينة « 2 » ، فدخلوا الجزيرة ، فلقيتهم دابة أهلب « 3 » كثير الشعر . . . » إلى آخر الحديث « 4 » .
والحديث بطوله ليس فيه ما يمنع قبوله ، بل عدّه النووي في مناقب تميم ! ! ، قال النووي - رحمه اللّه - « قوله صلى اللّه عليه وسلم عن تميم الداري « حدثني أنه ركب سفينة » هذا معدود في مناقب تميم لأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم روى عنه هذه القصة ، وفيه رواية الفاضل عن المفضول . . .
وفيه : قبول خبر الواحد » « 5 » .
( 5 ) كعب الأحبار :
هو : كعب بن ماتع الحميري . أسلم في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وسكن المدينة ، وجاهد الروم في عهد عمر ، ثم تحوّل - رحمه اللّه - إلى الشام في عهد « عثمان » فأقام بها ، إلى أن مات بحمص سنة اثنين وثلاثين على الراجح .
وعن مكانته بين الصحابة :
قال معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه : « ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء ، وإن كان عنده علم كالثمار ، وإن كنا لمفرطين » « 6 » .
وقال فيه أبو الدرداء رضي اللّه عنه : « إن عند ابن الحميري لعلما كثيرا » . هذا ، وجمهور
هامش
( 1 ) ارفئوا : التجئوا إليه .
( 2 ) أقرب : جمع قارب .
( 3 ) أهلب : كثير الشعر .
( 4 ) « صحيح مسلم » ( 2942 ) .
( 5 ) « صحيح مسلم بشرح النووي » ( 16 / 388 ) .
( 6 ) « تهذيب التهذيب » ( 8 / 44 ) .