فمثل هذه المراجعة التي كانت بين أبي هريرة وكعب تارة ، وبينه وبين ابن سلام تارة أخرى ، تدلنا على أن الصحابة كانوا لا يقبلون كل ما يقال لهم ، بل كانوا يتحرون الصواب ما استطاعوا ، ويردّون على أهل الكتاب أقوالهم إن كانت لا توافق وجه الصواب .
ومهما يكن من شيء فإن الصحابة - رضي اللّه عنهم - لم يخرجوا عن دائرة الجواز التي حددها لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا عمّا فهموه من الإباحة في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج . . . » الحديث « 1 » .
هذا هو الظن بأصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا ما يتناسب مع مقامهم وسبقهم وفضلهم ، ليس كما يزعم أبو ريّة ومن دار في فلكه .
( 4 ) تميم الداري رضي اللّه عنه :
هو : تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة اللخمي ، الفلسطيني ، أبو رقية ، صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وفد رضي اللّه عنه سنة تسع على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأسلم . وكان عابدا ، تلّاء لكتاب اللّه .
قال ابن سيرين : « جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أبىّ ، وعثمان ، وزيد ، وتميم الداريّ » « 2 » .
وهو أوّل من قصّ رضي اللّه عنه .
فعن حميد بن عبد الرحمن : أن تميما استأذن عمر في القصص سنين ، ويأبى عليه ، فلمّا أكثر عليه ، قال : ما تقول ؟ .
قال : أقرأ عليهم القرآن ، وآمرهم بالخير ، وأنهاهم عن الشّر .
قال عمر : ذاك الرّبح .
ثم قال : عظ قبل أن أخرج للجمعة .
هامش
( 1 ) الإسرائيليات في التفسير والحديث د . محمد حسين الذهبي - رحمه اللّه - ( ص 57 ) .
( 2 ) رجاله ثقات : أخرجه ابن سعد في « الطبقات » ( 2 / 355 ) .