« إن الصحابة وثقوا بمسلمة أهل الكتاب واغتروا بهم ، فصدّقوهم فيما يقولون ، ورووا عنهم ما يفترون ، وإن أبا هريرة كان أكثر الصحابة وثوقا بهم ، وأخذا عنهم ، وانقيادا لهم ! ! ! » « 1 » .
فهل هذا الكلام يعقل يا رجال ؟ ! !
وردّا على « أبي ريّة » ومن تابعه ، نسوق هذه الرواية : روى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال : « فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلّي يسأل اللّه تعالى شيئا إلا أعطاه إيّاه » - وأشار بيده يقلّلها - .
« وقد اختلف السلف في تعيين هذه الساعة ، وهل هي باقية أو رفعت ؟ وإذا كانت باقية فهل هي في جمعة واحدة من السنة أو في كل جمعة منها ؟ ، فنجد أبا هريرة رضي اللّه عنه يسأل كعب الأحبار عن ذلك ، فيجيبه كعب « 2 » بأنها في جمعة واحدة من السنة ، فيردّ عليه أبو هريرة قوله هذا ، وبيّن له أنها في كل جمعة ، فيرجع كعب إلى التوراة فيرى الصواب مع أبي هريرة رضي اللّه عنه فيرجع إليه » « 3 » .
كما نجد أبا هريرة أيضا يسأل عبد اللّه بن سلام عن تحديد هذه الساعة ويقول له :
أخبرني ولا تضنّ علىّ ، فيجيبه عبد اللّه بن سلام بأنها آخر ساعة في يوم الجمعة ، فيردّ عليه أبو هريرة بقوله : كيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلّى » وتلك الساعة لا يصلّى فيها ؟ فيجيبه عبد اللّه بن سلام : ألم يقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلّى » ؟ . . . الحديث « 4 » .
هامش
( 1 ) « أضواء على السنة المحمدية » ( 125 - 126 ) .
( 2 ) هو : « كعب الأحبار » ، ستأتي ترجمته بعد قليل .
( 3 ) « القسطلاني » في شرحه لحديث أبي هريرة المذكور ( 2 / 190 ) .
( 4 ) المرجع السابق ، وسؤال أبي هريرة لعبد اللّه بن سلام رواه أبو داود والترمذي وغيرهما . وفي الحديث :
« فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر » انظر : « صحيح سنن أبي داود » ( 926 ) من حديث جابر بن عبد اللّه .