ثم قال : « صم في كل شهر ثلاثة أيام » .
قلت : إني أقوى من ذلك .
قال : فلم يزل يرفقني حتى قال : « صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام ، وهو صيام أخي داود » « 1 » . وعلى هذا الجهد عاش هذا السيد العابد ، والإمام القانت ، بالإضافة إلى ما قام به من جهاد في سبيل اللّه تعالى ، فأين الوقت يا سادة الذي سيقص علينا فيه عن بني إسرائيل وأحوالهم ؟ ! ! .
إن الاعتقاد يوجب علينا أن ما أشيع عنه من مرويات باطلة عن أهل الكتاب لا أساس له من الصحة .
ونظرا لضيق وقته بسبب ما سبق بيانه : أقلّ الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجاءت أحاديثه أقل من الأحاديث التي رواها أبو هريرة رضي اللّه عنه كما هو معروف مع أنه كان يكتب وأبو هريرة لا يكتب .
هذا ، ولقد قيّض اللّه تعالى لهذه الأمة أئمة ونقّادا تتّبعوا ما روى عن هؤلاء الأعلام وبينوا ما نسب إليهم ، وما افترى عليهم ، وللّه الحمد والمنة .
( 3 ) أبو هريرة رضي اللّه عنه :
هو : أبو هريرة الدوسىّ اليماني ، واسمه : عبد الرحمن بن صخر ، كناه الرسول صلى اللّه عليه وسلم :
أبا هريرة .
أسلم رضي اللّه عنه سنة سبع ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخيبر ، ولازم النبي صلى اللّه عليه وسلم « أربع سنين » ، وحمل عنه علما كثيرا طيبا ، وأكثر رواية الحديث عنه ، حتى لقّب « بسيّد الحفاظ » .
ولمّا تعجّب البعض من كثرة روايته للحديث ، قال أبو هريرة : « تزعمون أني أكثر الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! واللّه الموعد - إني كنت امرأ مسكينا ، أصحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ملء بطني ، وإنه حدثنا يوما ، وقال : « من يبسط ثوبه حتى أقضى مقالتي ، ثم قبضه إليه لم ينس شيئا سمع مني أبدا » . ففعلت ، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئا
هامش
( 1 ) رجاله ثقات : رواه أحمد في « المسند » ( 2 / 158 ) .