سمعته منه » متفق عليه .
وفي رواية : « إنكم تقولون : إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللّه ، وتقولون : ما للمهاجرين والأنصار لا يحدّثون مثله ؟ ! وإن إخواني المهاجرين كان يشغلهم الصّفق بالأسواق ، وكان إخواني من الأنصار يشغلهم عمل أموالهم ، وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصّفة ، ألزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ملء بطني ، فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حديث يحدّثه يوما : « إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضى جميع مقالتي ، ثم يجمع إليه ثوبه ، إلّا وعى ما أقول » .
فبسطت نمرة علىّ ، حتى إذا قضى مقالته ، جمعتها إلى صدري فما نسيت من مقالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلك من شيء » متفق عليه . وعن علمه ودينه وأمانته يحدّثنا أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
قيل لا بن عمر : هل تنكر مما يحدّث به أبو هريرة شيئا ؟
فقال : « لا ، ولكنه اجترأ ، وجبنّا » « 1 » .
وروى مسلم في « صحيحه » : أن أبا هريرة رضي اللّه عنه كان يجلس إلى حجرة عائشة - - رضي اللّه عنها - فيحدّث ، ثم يقول : يا صاحبة الحجرة ، أتذكرين مما أقول شيئا ؟
فلما قضت صلاتها ، لم تذكر ما رواه ؛ ولكن قالت : لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسرد الحديث سردكم .
وقال الإمام الذهبي - رحمه اللّه تعالى - في ترجمته لأبي هريرة : « احتجّ المسلمون قديما وحديثا بحديثه ؛ لحفظه وجلالته وإتقانه وفقهه ، وناهيك أنّ مثل ابن عباس يتأدّب معه ، ويقول : أفت يا أبا هريرة » ا . ه .
ومع هذا المقام العالي ، والفضل الكبير الذي وصل إليه أبو هريرة رضي اللّه عنه نجد « أباريّة » يشن هجوما عنيفا غير مبرر عليه ، دون مراعاة لسبقه وفضله وعلوّ كعبه ! ! فيقول في كتابه : « أضواء على السنة المحمدية » .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 510 ) ، والحافظ في « الإصابة » ( 12 / 76 ) .