ثمّ إن حياة عبد اللّه بن عمرو بن العاص كانت مليئة بالتعبد والجهاد ، فلم يكن هناك وقت للرواية عن بني إسرائيل ، وإليك البرهان على لسانه : يقول رضي اللّه عنه : زوجني أبي امرأة من قريش فلما دخلت علىّ جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة من الصلاة والصوم . فجاء عمرو بن العاص « والده » حتى دخل عليها - أي على زوجته - فقال :
كيف وجدت بعلك ؟ « 1 »
قالت : خير الرجال ، أو كخير البعولة ، من رجل لم يفتش لنا كنفا ولم يعرف لنا فراشا .
فأقبل علىّ وعضنى بلسانه « 2 » فقال : أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها « 3 » وفعلت ؟ !
قال : ثم انطلق إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فشكاني . فأرسل إلىّ النبي صلى اللّه عليه وسلم فأتيته فقال لي : « أتصوم النهار ؟ » .
قلت : نعم .
قال : « وتقوم الليل ؟ » .
قلت : نعم .
قال : « ولكني أصوم وأفطر ، وأصلى وأنام ، وأمسّ النساء فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » .
وقال : « اقرأ القرآن في كل شهر » .
قلت : إني أجدني أقوى من ذلك .
قال : « فاقرأه في كل عشرة أيام » .
قلت : إني أجدني أقوى من ذلك .
قال : « فاقرأه في كل ثلاث » .
هامش
( 1 ) البعل : الزوج .
( 2 ) عضنى بلسانه : أغلظ له في القول وعنّفه .
( 3 ) يقال : أعضلني فلان : أعياني أمره ، وقد أعضل الأمر : اشتد واستغلق .