فطمعت أن يكون هو ، فجاء عبد اللّه بن سلام ، فأكلها « 1 » هذا هو « عبد اللّه بن سلام » المفترى عليه ! ! .
فهل رأيتم رجلا يصل إلى هذه المكانة ويتهم بالتدليس وترويج الخرافات ؟
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
[ المدثر : 35 ] .
إن ديننا يوجب علينا أن نقول : إن ما رواه عبد اللّه بن سلام عن أهل الكتاب ، هو من القسم المسكوت عنه ، الذي يجوز حكايته ، وما سوى ذلك فهو مفترى عليه .
وإن تعجب فعجب قول بعضهم فيه إنه « يحنّ إلى يهوديته ! ! » وإلى هؤلاء المفترين أسوق إليهم هذا الحديث : عن قيس بن عبادة ، قال : كنت في مسجد المدينة ، فجاء رجل بوجهه أثر من الخشوع ؛ فقال القوم هذا رجل من أهل الجنة .
فصلى ركعتين ، فأوجز فيهما . فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله ، فدخلت معه ، فحدّثته ؛ فلما استأنس ، قلت : إنهم قالوا لما دخلت المسجد كذا وكذا .
قال : سبحان اللّه ! ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم . وسأحدثك : إني رأيت رؤيا ، فقصصتها على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : رأيت كأني في روضة خضراء ، وسطها عمود من حديد ، أسفله في الأرض ، وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة ، فقيل لي : اصعد عليه . فصعدت حتى أخذت بالعروة .
فقيل : استمسك بالعروة . فاستيقظت وإنها لفى يدي . فلما أصحبت ، أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقصصتها عليه . فقال : « أما الرّوضة ، فروضة الإسلام ، وأما العمود ، فعمود الإسلام ، وأما العروة ، فهي العروة الوثقى ؛ أنت على الإسلام حتى تموت » . قال : وهو عبد اللّه بن سلام « 2 » .
( 2 ) عبد اللّه بن عمرو بن العاص :
هو : الإمام العلم العابد عبد اللّه بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي رضي اللّه عنه وعن أبيه .
هامش
( 1 ) حسن : رواه أحمد ( 1 / 169 ) ، والحاكم ( 3 / 416 ) ، وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 7 / 98 ) ، ومسلم ( 2484 ) .