وأنشدوا :
يا واعظ الناس قد أصبحت متهما * إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها
أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهدا * فالموبقات لعمري أنت جانيها
تعيب دنيا ناسا راغبين لها * وأنت أكثر منهم رغبة فيها !
وقال كعب - رحمه اللّه - :
« يكون في آخر الزمان علماء يزهّدون الناس في الدنيا ولا يزهدون ، ويخوّفون الناس ولا يخافون ، وينهون عن غشيان الولاة ويأتونهم ، ويؤثرون الدنيا على الآخرة ، يأكلون بألسنتهم ، يقرّبون الأغنياء دون الفقراء ، يتغايرون على العلم كما تتغاير النساء على الرجال ؛ يغضب أحدهم على جليسه إذا جالس غيره ، أولئك الجبارون أعداء الرحمن » « 1 » .
( 3 ) عزة النفس :
فمن حق العالم أن يترفع عن الدنيا والدنايا ، ولا يغشى أبواب السلاطين كالسائل المتكفف .
وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول للقرّاء :
« يا معشر القرّاء ، ارفعوا رءوسكم فقد وضح الطريق » .
وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « إذا رأيتم العالم محبّا للدنيا فاتهموه على دينكم ، فإن كل محب يخوض فيما أحب » .
وقال سعيد بن المسيّب رحمه اللّه : « إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فهو لصّ » .
وروى أن الحسن حمل إليه رجل من خراسان كيسا بعد انصرافه من مجلسه فيه خمسة آلاف درهم وعشرة أثواب من رقيق البز ، وقال : يا أبا سعيد هذه نفقة وهذه كسوة ؛ فقال الحسن : « عافاك اللّه تعالى ، ضمّ إليك نفقتك وكسوتك ، فلا حاجة لنا بذلك ، إنه من جلس مثل مجلسي هذا ، وقبل من الناس مثل هذا لقى اللّه تعالى يوم
هامش
( 1 ) الإحياء ( 1 / 128 ) .