وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] .
وإنما يخلص له القصد إذا زهد في الدنيا لأنه إذا رغب فيها لم يؤمن أن يتوسل به إلى غرض يصدّه عن صواب قصده ، ويفسد عليه صحة عمله » .
( 2 ) العمل بالعلم :
فمن بركات العلم النافع : ظهور أثره على جوارح العالم وسلوكه . روى الإمام أحمد عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : « ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مفطرون ، وبحزنه إذا الناس فرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخلطون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون .
وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حليما حكيما سكّيتا « 1 » . ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا ولا غافلا ، ولا سخّابا ولا صيّاحا ولا حدّيدا » .
وكان « معروف الكرخي » - رحمه اللّه - من كبار الزاهدين العارفين للّه ، المحبّين له ، وكان له كرامات .
وذكر مرّة عند الإمام أحمد فقيل : هو قليل العلم . فقال : « وهل يراد من العلم إلّا ما وصل إليه معروف ؟ ! » .
هذا ، واعلم أن سوء سلوك العالم يصدّ الناس عن الحق ، ويزهّدهم فيما عنده من العلم ، بالإضافة إلى ما ينتظره من وعيد .
قال تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ البقرة : 44 ] .
وقال حاتم الأصم : « ليس في القيامة أشدّ حسرة من رجل علم الناس علما فعملوا به ولم يعمل هو به ففازوا بسببه وهلك هو » .
وقال مالك بن دينار : « إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا » « 2 » .
هامش
( 1 ) سكتا : أي دائم السكوت .
( 2 ) الصفا : الحجر الأملس .