قال السيوطي : وهذه العلوم الثلاثة هي علوم البلاغة ، وهي من أعظم أركان المفسر ، لأنه لا بدّ له من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز ، وإنما يدرك بهذه العلوم » . ا . ه .
( 8 ) العلم بأصول العلوم المتصلة بالقرآن ، كعلم الأصول ، والقراءات ، وعلم التوحيد ، وأصول التفسير خاصة : معرفة أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ونحو ذلك .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « معرفة سبب النزول معين على فهم الآية ، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب » .
قلت : مع الحذر من الأحاديث الضعيفة والموضوعة الواردة في كتب أسباب النزول .
( 9 ) دقّة الفهم ؛ التي تمكن المفسّر من الترجيح والاستنباط .
قال الشيخ العلامة محمد الخضر حسين :
« صلاح الأمة في صلاح أعمالها ، وصلاح أعمالها في صحة علومها ، وصحة علومها أن يكون رجالها أمناء فيما يروون أو يصفون ، فمن تحدث في العلم بغير أمانة فقد مسّ العلم بقرحة ، ووضع في سبيل فلاح الأمة حجر عثرة » .
أما عن آداب المفسّر :
فمن الآداب التي ينبغي أن يتحلّى بها المفسّر :
( 1 ) إخلاص النية :
قال تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ
[ البينة : 5 ] .
وفي الحديث المشهور : « إنما الأعمال بالنيات » .
وإسقاط نظر المخلوقين ، وإقامة الوجه للّه تعالى وحده ، سرّ التوفيق .
قال الإمام أبو سعيد الخراز :
« إذا كان العبد مجموعا على اللّه تعالى ، لا تنصرف منه جارحة إلى غير اللّه عز وجل ، فعندها تقع له حقائق الفهم عند تلاوة كتاب اللّه عز وجل ، الذي ليس مع الخلق » .
وقد جعل الإمام الطبري صحة المقصد من شروط المفسّر ، فقال : « ومن شروطه - أي المفسّر - : صحة المقصد فيما يقول ، ليلقى التسديد ، فقال قال تعالى :