تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وقال الإمام مالك : « المراد جواز التحدث عنهم بما كان أمر حسن ، أما ما علم كذبه فلا » . قلت : فالإذن بالحديث عنهم ليس على إطلاقه . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « . . . . ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد ، فإنها على ثلاثة أقسام : أحدها : ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق ، فذاك صحيح . والثاني : ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه . والثالث : ما هو مسكوت عنه ، لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذبه ، وتجوز حكايته لما تقدم ، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني ، ولهذا تختلف أقوال علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرا ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك ، كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف ، ولون كلبهم ، وعدّتهم ، وعصا موسى من أي شجر كانت ، وأسماء الطيور التي أحياها اللّه لإبراهيم ، وتعيين « البعض » الذي ضرب به المقتول من البقرة ، ونوع الشجرة التي كلم اللّه منها موسى إلى غير ذلك مما أبهمه اللّه في القرآن مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز كما قال تعالى :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
[ الكهف : 22 ] . فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام وتعليم ما ينبغي في مثل هذا ، فإنه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال : ضعّف القولين الأولين ، وسكت عن الثالث فدلّ على صحته إذ لو كان باطلا لردّه كما ردّهما « 1 » ، ثم أرشد إلى أن الاطلاع
هامش
( 1 ) قال قتادة : قال ابن عباس : أنا من القليل الذي استثنى اللّه عز وجل ، كانوا سبعة . وروى ابن جرير عن عكرمة عن ابن عباس« ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ »[ الكهف : 22 ] قال : أنا من القليل ، كانوا سبعة . قال -