تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وعن المقدام بن معديكرب : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه ، وإن ما حرم رسول اللّه مثل ما حرّم اللّه . ألا لا يحلّ الحمار الأهلى ، ولا كل ذي ناب من السباع ، ولا ذي مخلب من الطير ، ولا لقطة معاهد إلّا أن يستغنى عنها صاحبها . ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه ، وله أن يعقبهم بمثل قراه » رواه أبو داود ، والترمذي . وهذا الحديث صريح في إثبات حجّية السنّة واستقلالها بتشريع بعض الأحكام . قال الإمام الشافعي - رحمه اللّه - : إن عمل السنة على ثلاثة أنواع : الأول : إلحاق أمر لم ينص عليه في القرآن بأمر نص عليه لاشتراكهما في علّة الحكم « وهذا يعرف عند الفقهاء باسم القياس » وذلك مثل قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام » حيث ألحق جميع المسكرات كالنبيذ ونحوه بالخمر في التحريم لاشتراكه معها في علّة التحريم وهي الإسكار . الثاني : تفصيل ما أجمل في القرآن وبيان أحكامه وما يتعلق به : كالصلاة - مثلا - فقد جاء الأمر بها في القرآن مجملا في مثل قوله تعالى
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
[ البقرة : 43 ] . حيث لم يبين كيفيتها وأحكامها ، والسنة هي التي قامت بتفصيل هذا المجمل وبيان أحكامه ، وهكذا الصيام والزكاة والحج ونحو ذلك مما أجمل في القرآن ، وقامت بتفصيله السنّة ، ولولا ذلك لتعطلت شعائر الإسلام وما فهمت أحكامه ، وإلا فكيف كنا نعرف كيفية الصلاة وأحكامها إذا لم تكن السنة ؟ ، ومن أين كنا نعرف أحكام الزكاة وأنواعها ومقاديرها وسائر أحكامها ؟ وهكذا . الثالث : الاستقلال ببعض الأحكام والإتيان بأمور زائدة على ما في القرآن لا سيما في مجال الأخلاق وأبواب الحلال والحرام كتحريم الحمر الأهلية ، وتحريم الجمع بين المرأة