مهمّة من أشق المهمات وأكثرها خطرا . من أجل ذلك وضع العلماء شروطا وآدابا للمفسر .
فمن شروط المفسّر :
( 1 ) صحة الاعتقاد :
فالعقيدة تتحكمّ في نفس صاحبها ، فإن كانت سليمة ، حملت صاحبها على الحق والتجرّد من الهوى .
وإن كانت منحرفة ، حملت صاحبها على تحريف النصوص ، والخيانة في نقل المرويات .
فإذا صنّف أحدهم كتابا في « التفسير » مثلا ، أوّل الآيات التي تخالف عقيدته ومذهبه ، وحمّلها باطل ما يعتقد ليصد الناس عن عقيدة السلف الصالح ! .
قال الإمام الطبري - رحمه الله تعالى - :
« يجب أن يتوافر في المفسّر صحة الاعتقاد ، ولزوم سنّة الدين ، فإن كان متهما في دينه لا يؤتمن على الدنيا ، فكيف يؤتمن على الدين ، بل كيف يؤتمن على أساس الدين ومنبعه ، وهو الإخبار عن اللّه عز وجل » .
( 2 ) التجرد من الهوى :
فالأهواء تعمى وتصم ، وتدفع أصحابها إلى تضليل الناس بلين الكلام ولحن القول ، كدأب الخوارج والمعتزلة وسائر الفرق الضالة .
( 3 ) أن يبدأ المفسّر أوّلا بتفسير القرآن بالقرآن
، فما أجمل منه في موضع فإنه فصّل في موضع آخر ، وما اختصر منه في مكان فإنه بسط في مكان آخر .
( 4 ) أن يطلب التفسير من صحيح السّنة
؛ فإنها شارحة للقرآن موضحة له ، قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ النحل : 44 ] . كما أن لها عملا إضافيّا زائدا على البيان ، وهو أنها قد تستقل بتشريع بعض الأحكام . قال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] .