هذا ، وأما ما قيل : إن الوليد شرب خمرا ، فقد قال صاحب كتاب : « إنصاف الخليفة عثمان من افتراءات صاحب الكشف والبيان » « 1 » .
« أما شرب الوليد بن عقبة الخمر وإقامة الحد عليه لذلك ، فقد سبق أن قام الخليفة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بإقامة حد الخمر على أميره بالبحرين « قدامة بن مظعون » ثم عزله أو صالحه . وفيما يتعلق بالوليد فقد تعرّض لمؤامرة ذكرها « الطبري » مفصّلة في حوادث سنة ( 30 ه ) قام بها جماعة من أهل الشّر والفساد « 2 » . لقد كان الوليد حاكما مثاليّا على الكوفة ، وقد بقي بها خمس سنين لا يحول بينه وبين الناس حائل ، بل يستقبل من يعرف ومن لا يعرف في أي وقت من ليل ونهار ، ، وقد أقام الوليد الحدّ على بعض أبناء الأشرار ، فوقف آباؤهم يترصدون الأذى به ، وبثوا عيونهم وجواسيسهم يترقّبون حركاته وهو الذي بابه مفتوح دائما ، وقد رأى هؤلاء عند الوليد شاعرا كان نصرانيّا فظنوا أنه لا بد أن يكون ممّن يشربون الخمر ، والوليد يكرمه بذلك » .
تصادف هذا مع توجه بعض من نحّاهم الوليد عن الحكومة بسبب فسادهم ، فتوجّه الجميع ناحية المدينة المنورة ، يشكونه للخليفة « عثمان » رضي اللّه عنه ويطلبون عزله ، وبينما كان هؤلاء بالمدينة المنورة ، دخل الموتورون إلى دار الوالي ضمن من دخل ، ثم بقوا حتى خرج الناس وتنحّى الوليد ليستريح ، فسرقوا خاتمه ، وسافر اثنان منهما توّا إلى المدينة وتقدما للشهادة على الوليد بأنه يشرب الخمر ، فسألهما عثمان رضي اللّه عنه كيف رأيتماه ؟
قالا : كنا من غاشيته فدخلنا عليه وهو يقيئ الخمر !
فقال عثمان : ما يقيئ الخمر إلا شاربها .
وجئ بالوليد من الكوفة ، فحلف لعثمان وأخبره ، فقال عثمان : « نقيم الحدود ، ويبوء شاهد الزور بالنار » .
وبهذا تتضح براءة « الوليد بن عقبة » رضي اللّه عنه مما نسب إليه براءة الشمس من اللمس ، وعلى اللّه قصد السبيل .
هامش
( 1 ) هو : الدكتور / عبد اللّه محمد جمال الدين ، ص 42 - وما بعدها .
( 2 ) انظر : ج 4 ص 272 - 277 من طبعه من أبي الفضل إبراهيم .