تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ابن أمية ، وكان أسر يوم بدر ، فافتداه بأربعة آلاف ، حكاه أصحاب المغازي » ا ه . هذا ، وقد شك الأستاذ الشيخ / محب الدين الخطيب في قصة سبب نزول الآية في « الوليد بن عقبة » ، ليس لأنه يستبعد حدوث الفسق من واحد غير معصوم ، لكن استبعادا لأن يكون الموسوم بالفسق في صريح القرآن محلّ ثقة رجلين لا نعرف في أولياء اللّه عز وجل بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من هو أقرب إلى اللّه منهما - يقصد أبا بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - وقد انتهت الدراسة إلى أن رواية سبب نزول هذه الآية موقوف على مجاهد أو قتادة أو ابن أبي ليلى أو يزيد بن أبي رومان ، ولم يذكر واحد منهم أسماء من رووا له هذا الخبر على مدار ما يزيد على مائة سنة منذ أيامهم إلى زمن الحادثة ، ومن هنا فإنه لا يجوز شرعا وتاريخا الحكم بصحّة مثل هذه الأخبار المنقطعة حسبما يرى علماء الجرح والتعديل » . وعلى ما تقدم ، فالراجح أن الآية الكريمة لم تنزل في شخص بعينه لعدم ثبوت الدليل ، وإنما نزلت عامة لبيان التثبت من صحة الأخبار ، وترك الاعتماد على قول الفاسق ، وإليك - أخي الكريم - أقوال أهل التفسير : قال العلّامة السّعدى - رحمه اللّه تعالى - في تفسيره للآية الكريمة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . .
وهذا - أيضا - من الآداب التي على أولى الألباب التأدب بها واستعمالها ، وهو أنه إذا أخبرهم فاسق بخبر أن يتثبتوا في خبره ، ولا يأخذوه مجرّدا ، فإن في ذلك خطرا كبيرا ، ووقوعا في الإثم ، فإن خبره إذا جعل بمنزلة خبر الصادق العدل ، حكم بموجب ذلك ومقتضاه ، فحصل من تلف النفوس والأموال بغير حق بسبب ذلك الخبر ما يكون سببا للندامة ، بل الواجب عند خبر الفاسق ، التثبت والتبيّن ، فإن دلت الدلائل والقرائن على صدقه ، عمل به وصدق ، وإن دلت على كذبه ، كذب ولم يعمل به ، ففيه دليل على أن خبر الصادق مقبول ، وخبر الكاذب مردود ، وخبر الفاسق متوقّف فيه كما ذكرنا ، ولهذا كان السلف يقبلون روايات كثير من الخوارج ، المعروفين بالصدق ، ولو كان فاسقا » ا ه « 1 » .
هامش
( 1 ) « تفسير السعدي » ( 800 ) .