وقال الخازن في تفسيره للآية :
« . . . وقيل : هو عام . نزلت لبيان التثبت ، وترك الاعتماد على قول الفاسق ، وهو أولى من حكم الآية على رجل بعينه ؛ لأن الفسوق خروج عن الحق ، ولا يظن بالوليد ذلك إلا أنه ظنّ وتوهّم فأخطأ . فعلى هذا يكون معنى الآية :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ »
أي : خبر
« فَتَبَيَّنُوا »
وقرئ « فتثبتوا » أي : فتوقفوا ، أو أطيلوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة ، ولا تعتمدوا على قول الفاسق » اه « 1 » .
وقال الإمام الفخر - رحمه اللّه تعالى - في تفسيره للآية « 2 » :
« وفي التفسير مسائل : المسألة الأولى في سبب نزول هذه الآية ، هو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث « الوليد بن عقبة » ، وهو أخو عثمان لأمه إلى بنى المصطلق وليّا ومصدقا فالتقوه ، فظنهم مقاتلين ، فرجع . إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : إنهم امتنعوا ومنعوا ، فهمّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالإيقاع بهم ، وأما إن قالوا نزلت لذلك مقتصرا عليه ومتعديا إلى غيره فلا .
بل نقول : هو نزل عامّا لبيان التثبت ، وترك الاعتماد على قول الفاسق ويدل على ضعف قول من يقول : إنها نزلت لكذا ، إن اللّه تعالى لم يقل إني أنزلتها لكذا ، والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم ينقل عنه أنه بيّن أن الآية وردت لبيان ذلك فحسب .
غاية ما في الباب أنها نزلت في ذلك الوقت ، وهو مثل التاريخ لنزول الآية ، ونحن نصدق ذلك .
ويتأكد ما ذكرنا إطلاق لفظ الفاسق على « الوليد » شيء بعيد ، لأنه توهّم وظنّ فأخطأ والمخطئ لا يسمى فاسقا ، وكيف والفاسق في أكثر المواضع المراد به من خرج عن ربقة الإيمان لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
[ المنافقون : 6 ] .
وقوله تعالى :
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
[ الكهف : 50 ] . وقوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
[ السجدة : 20 ] . إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) « تفسير الخازن » ( 4 / 167 ) .
( 2 ) « مفاتيح الغيب » ( 14 / 369 - 370 ) .