قالوا : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث إليك الوليد بن عقبة ، فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله ! .
قال : لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بتة ولا أتاني ، فلما دخل الحارث على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
منعت الزكاة وأردت قتل رسولي ؟
قال : لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا رآني ولا أقبلت إلا حين احتبس علىّ رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خشية أن يكون سخطة من اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فنزل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ .
إلى قوله سبحانه :
حَكِيمٌ
[ الحجرات : 6 - 8 ] « 1 » .
( 2 ) وأخرج الطبراني في « الأوسط » عن جابر بن عبد اللّه ، قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى بنى وكيعة وكانت بينهم شحناء في الجاهلية ، فلما بلغ بنى وكيعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه فحش القوم ، فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن بنى وكيعة أرادوا قتلى ومنعوني الصدقة ، فلما بلغ بنى وكيعة الذي قال الوليد أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه لقد كذب الوليد . قال : وأنزل اللّه في الوليد :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ »
الآية « 2 » .
( 3 ) وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ »
قال : هو ابن أبي معيط الوليد بن عقبة بعثه نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بني المصطلق مصدقا ، فلما أبصروه أقبلوا نحوه فهابهم ، فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره أنهم قد ارتدوا عن الإسلام فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد وأمره بأن تثبّت ولا تعجل ، فانطلق حتى أتاهم ليلا ، فبعث عيونه ، فلما جاءهم أخبروه أنهم متمسكون بالإسلام وسمع أذانهم وصلاتهم ، فلما أصبحوا أتاهم خالد فرأى ما يعجبه ، فرجع إلى نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخبره
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 7 / 555 ) ، « روح المعاني » ( 26 / 218 ) ، « تفسير القرطبي » ( 16 / 282 ) .
( 2 ) « الدر المنثور » ( 7 / 556 ) .