تبرئة الوليد بن عقبة ممّا نسب إليه
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
( 6 ) [ الحجرات : 6 ] .
ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في « الوليد بن عقبة » واستدلوا ببعض الروايات ، منها :
( 1 ) أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وابن مردويه بسند جيّد عن الحارث بن ضرار الخزاعي ، قال : قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعاني إلى الإسلام ، فدخلت فيه وأقررت به ، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها ، قلت يا رسول اللّه : أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي جمعت زكاته ، وترسل إلىّ يا رسول اللّه رسولا لإبان كذا وكذا ليأتيك بما جمعت من الزكاة ، فلما جمع الحارث الزكاة ممّن استجاب له وبلغ الإبان الذي أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبعث إليه احتبس الرسول فلم يأت ، فظن الحارث أن قد حدث فيه سخطة من اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فدعا سروات قومه فقال لهم : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان وقت لي وقتا يرسل إلىّ رسوله ليقبض ما كان عندنا من الزكاة وليس من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخلف ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة ، فانطلقوا بنا نأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوليد بن عقبة ابن أبي معيط ، وهو أخو عثمان ( أي ابن عفان ) رضي اللّه عنه لأمّه إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة ، فلما أن سار الوليد إلى أن بلغ بعض الطريق فرق فرجع فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلى ، فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البعث إلى الحارث ، فأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبله الحارث وقد فصل عن المدينة قالوا : هذا الحارث ، فلما غشيهم قال لهم :
إلى من بعثتم ؟
قالوا : إليك .
قال : ولم ؟ .