تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فقال عبد الرحمن رضي اللّه عنه : ألست ابن اللعين الذي لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أباك ؟ قال : وسمعتهما عائشة - رضي اللّه عنها - ، فقالت : يا مروان أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا ؟ كذبت ما فيه نزلت ، ولكن نزلت في فلان بن فلان ، ثم انتحب مروان ثم نزل عن المنبر ، حتى أتى باب حجرتها ، فجعل يكلمها حتى انصرف . وقد رواه البخاري بإسناد آخر ولفظ آخر فقال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك ، قال : كان مروان على الحجاز ، استعمله معاوية بن أبي سفيان - رضي اللّه عنهما - فخطب وجعل يذكر « يزيد بن معاوية » لكي يبايع له بعد أبيه ، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي اللّه عنهما - شيئا ، فقال : خذوه ، فدخل بيت عائشة - رضي اللّه عنها - فلم يقدروا عليه ، فقال مروان : إن هذا الذي أنزل فيه :
« وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما »
الآية . فقالت عائشة - رضي اللّه عنها - من وراء حجاب : « ما أنزل اللّه عز وجل فينا شيئا من القرآن إلا أن اللّه تعالى أنزل عذرى » . وقال الزجاج : كيف يقال نزلت في عبد الرحمن قبل إسلامه ، واللّه عزّ وجلّ يقول :
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ
[ الأحقاف : 18 ] . أي العذاب ، ومن ضرورته عدم الإيمان ، وعبد الرحمن من أفاضل المؤمنين ؛ فالصحيح أنها نزلت في عبد كافر عاقّ لوالديه « 1 » . وقال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه تعالى : « ومن زعم أنها - أي الآية السابقة - نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي اللّه عنهما - فقوله ضعيف ، لأن عبد الرحمن ابن أبي بكر أسلم بعد ذلك ، وحسن إسلامه ، وكان من خيار أهل زمانه ، وروى العوفي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنها نزلت في ابن لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وفي صحة هذا نظر ، واللّه تعالى أعلم » ا ه « 2 » .
هامش
( 1 ) « تفسير القرطبي » ( 16 / 184 ) . ( 2 ) « تفسير ابن كثير » ( 14 / 243 ) .