تستقيم طويلا . وجاء زيد مرة بعد مرة يشكو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اضطراب حياته مع زينب ؛ وعدم استطاعته المضي معها . والرسول صلى اللّه عليه وسلم على شجاعته في مواجهة قومه في أمر العقيدة دون لجلجة ولا خشية - يحسن ثقل التبعة فيما ألهمه اللّه من أمر زينب ؛ ويتردد في مواجهة القوم بتحطيم ذلك التقليد العميق ؛ فيقول لزيد الذي أنعم اللّه عليه بالإسلام وبالقرب من رسوله وبحب الرسول له ، ذلك الحب الذي يتقدم به في قلبه على كل أحد بلا استثناء . والذي أنعم عليه الرسول بالعتق والتربية والحب » . . يقول له :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ » . .
ويؤخّر بهذا مواجهة الأمر العظيم الذي يتردد في الخروج به على الناس . كما قال اللّه تعالى :
« وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ » . .
وهذا الذي أخفاه النبي صلى اللّه عليه وسلم في نفسه ، وهو يعلم أن اللّه مبديه ، هو ما ألهمه اللّه أن سيفعله . ولم يكن أمرا صريحا من اللّه . وإلّا ما تردّد فيه ولا أخّره ولا حاول تأجيله . ولجهر به في حينه مهما كانت العواقب التي يتوقعها من إعلانه .
ولكنه صلى اللّه عليه وسلم كان أمام إلهام يجده في نفسه ، ويتوجس في الوقت ذاته من مواجهته ، ومواجهة الناس به . حتى أذن اللّه بكونه . فطلق زيد زوجته في النهاية . وهو لا يفكر لا هو ولا زينب ، فيما سيكون بعد . لأن العرف السائد كان يعد زينب مطلقة ابن محمد لا تحل له . حتى بعد إبطال عادة التبني في ذاتها . ولم يكن قد نزل بعد إحلال مطلقات الأدعياء . إنما كان حادث زواج النبي بها فيما بعد هو الذي قرر هذه القاعدة . بعد ما قوبل هذا القرار بالدهشة والمفاجأة والاستنكار .
وفي هذا ما يهدم كل الروايات التي رويت عن هذا الحادث ؛ والتي تشبث بها أعداء الإسلام قديما وحديثا ، وصاغوا حولها الأساطير والمفتريات ! .
إنما كان الأمر كما قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً . .
وكانت هذه إحدى ضرائب الرسالة الباهظة حملها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما حمل ؛ وواجه بها المجتمع الكاره لها كل الكراهية . حتى ليتردد في مواجهته بها وهو الذي لم