الغرابة فيها ، ويردها إلى أصولها البسيطة المنطقية التاريخية :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
[ الأحزاب : 38 ] « 1 » .
وقال القرطبي - رحمه اللّه - في تفسير هذه الآية :
« واختلف الناس في تأويل هذه الآية ، فذهب قتادة ، وابن زيد ، وجماعة من المفسرين منهم : الطبري ، وغيره إلى أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب وهي في عصمة زيد ، وكان حريصا على أن يطلقها زيد ، فيتزوّجها هو إلى أن قال : وهذا الذي يخفى في نفسه ، ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف يعنى قوله :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ »
[ الأحزاب : 37 ] . اه . ولا شك أن هذا القول غير صحيح ، وأنه غير لائق به صلى اللّه عليه وسلم .
وذكر القرطبي - رحمه اللّه - أيضا عن علي بن الحسين أن اللّه أوحى إلى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم أن زيدا سيطلق زينب ، وأن اللّه يزوّجها رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وبعد أن علم هذا بالوحي قال لزيد :
أمسك عليك زوجك . وأن اللّه أخفاه في نفسه : هو أن اللّه سيزوجه زينب - رضي اللّه عنها - .
ثم قال القرطبي ، بعد أن ذكر هذا القول :
قال علماؤنا رحمة اللّه عليهم : وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية . وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين ، والعلماء الراسخين كالزهري ، والقاضي بكر بن العلاء القشيري ، والقاضي أبي بكر بن العربي ، وغيرهم ، إلى أن قال : فأما ما روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم هوى زينب امرأة زيد ، وربما أطلق بعض المجان لفظ عشق ، فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صلى اللّه عليه وسلم عن مثل هذا أو مستخفّ بحرمته » اه .
* * *
هامش
( 1 ) « الظلال » ( 5 / 2868 - 2870 ) .