تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
عائشة - رضي اللّه عنها - إذ أخذته غشية ، فسرى عنه وهو يتبسم ويقول : من يذهب إلى زينب ، فيبشّرها أن اللّه زوجنيها من السماء ، وتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ »
القصة كلها . قالت عائشة - رضي اللّه عنها - : فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها . وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها زوجها اللّه من السماء ، وقلت : هي تفخر علينا بهذا » « 1 » . تعقيب العلماء : كان سبب نزول هذه الآيات ، أن اللّه تعالى أراد أن يشرع شرعا عامّا للمؤمنين ، أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء حقيقة ، من جميع الوجوه وأن أزواجهم لا جناح على من تبناهم نكاحهن . وكان هذا من الأمور المعتادة ، التي لا تكاد تزول إلّا بحادث كبير ، فأراد أن يكون هذا الشرع قولا من رسوله وفعلا . « وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد زوّج « زيد بن حارثة » - الذي كان متبناه ، وكان يدعى زيد بن محمد ثم دعى إلى أبيه - من زينب بنت جحش ، ابنة عمّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليحطم بهذا الزواج فوارق الطبقات ، الموروثة ويحقق معنى قوله تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] . ويقرر هذه القيمة الإسلامية الجديدة بفعل عملي واقعي . ثم شاء اللّه أن يحمل نبيه بعد ذلك مؤنة إزالة آثار نظام التبني ؛ فيتزوّج من مطلقة متبناه زيد بن حارثة . ويواجه المجتمع بهذا العمل ، الذي لا يستطيع أحد أن يواجه المجتمع به ، على الرغم من إبطال عادة التبني في ذاتها ! وألهم اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن زيدا سيطلق زينب ؛ وأنه هو سيتزوجها ، للحكمة التي قضى اللّه بها . وكانت العلاقات بين زيد وزينب قد اضطربت ، وعادت توحى بأن حياتهما لن
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 6 / 612 - 613 ) . قلت : وهي رواية باطلة لا تصح ، حكم بعدم صحتها جمع من العلماء والمحققين منهم : ابن كثير ، والشنقيطي ، والقرطبي وغيرهم .