يتردد في مواجهته بعقيدة التوحيد ، وذم الآلهة والشركاء ؛ وتخطئة الآباء والأجداد ! « 1 » .
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا » . .
لا مرد له ، ولا مفرّ منه .
وكان زواجه صلى اللّه عليه وسلم من زينب - رضي اللّه عنها - بعد انقضاء عدتها . أرسل زيدا زوجها السابق وأحب خلق اللّه إليه . أرسله إليها ليخطبها عليه .
عن أنس ، قال : لما انقضت عدة زينب - رضي اللّه عنها - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لزيد ابن حارثة : « اذهب فاذكرها علىّ » فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها . قال : فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها ، وأقول : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكرها ! فوليتها ظهري ، ونكصت على عقبى ، وقلت : يا زينب . أبشرى . أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذكرك .
قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي عز وجل . فقامت إلى مسجدها . ونزل القرآن . وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن « 2 » . . .
وقد روى البخاري - رحمه اللّه - عن أنس رضي اللّه عنه قال : إن زينب بنت جحش - رضي اللّه عنها - كانت تفخر على أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم فتقول : زوجكن أهاليكن ، وزوجني اللّه - تعالى - من فوق سبع سماوات » .
ولم تمر المسألة سهلة ، فلقد فوجئ بها المجتمع الإسلامي كله ؛ كما انطلقت ألسنة المنافقين تقول : تزوّج حليلة ابنه !
ولما كانت المسألة مسألة تقرير مبدأ جديد فقد مضى القرآن يؤكدها ؛ ويزيل عنصر
هامش
( 1 ) أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت :
لو كان النبي صلى اللّه عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية« وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ »بالإسلام« وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ »بالعتق« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ »إلى قوله :« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم تزوّجها قالوا تزوّج حليلة ابنه . فأنزل اللّه تعالى :ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ[ الأحزاب : 40 ] .
( 2 ) رواه الإمام أحمد وأخرجه مسلم والنسائي من طرق عن سليمان بن المغيرة .