تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
النجم التي تخللها إلقاء الشيطان المزعوم قرينة قرآنية واضحة على بطلان هذا القول ، وهي الآيات الدالة على أن اللّه لم يجعل للشيطان سلطانا على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وإخوانه من الرسل ، وأتباعهم المخلصين كقوله تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
( 100 ) [ النحل : 99 - 100 ] . وقوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
[ الحجر : 42 ] . وعلى القول المزعوم أن الشيطان ألقى على لسانه صلى اللّه عليه وسلم ذلك الكفر البواح ، فأىّ سلطان له أكبر من ذلك . ومن الآيات الدالة على بطلان ذلك القول المزعوم قوله تعالى في النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) [ النجم : 3 - 4 ] . وقوله تعالى :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
( 222 ) [ الشعراء : 221 - 222 ] . وقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( 42 ) [ فصلت : 41 - 42 ] . فهذه الآيات القرآنية تدل على بطلان القول المزعوم . ثم أضاف - رحمه اللّه تعالى - : اعلم : أن مسألة الغرانيق مع استحالتها شرعا ، ودلالة القرآن على بطلانها لم تثبت من طريق صالح للاحتجاج ، وصرّح بعدم ثبوتها خلق كثير من علماء الحديث كما هو الصواب . . . وقال الشوكاني في هذه القصّة : ولم يصح شيء من هذا ، ولا يثبت بوجه من الوجوه ، ومع عدم صحته ، بل بطلانه فقد دفعه المحققون بكتاب اللّه كقوله :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
[ الحاقة : 44 ] . الآية ، وقوله :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
[ الإسراء : 74 ] . فنفى المقاربة للركون فضلا عن الركون ،
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 271 | سعد يوسف محمود أبو عزيز